علي الهجويري

340

كشف المحجوب

الكيفية ذلك لأن الباحث عن الكيفية يقف إلى جانب نفسه . أما الباذل لنفسه . فسيقف إلى جانب محبوبه . وأصدق المحبين هم أولئك الذين يريدون أن يموتوا بهذه الصورة ويغلبهم القهر ذلك لأن المخلوق الحادث لا يمكنه أن يقترب من الله الأزلي إلا عن طريق قهر الله تعالى له فمن عرف حقيقة المحبة لا يشعر بالمصاعب وتتبدد عنه الشكوك فالمحبة إذن على نوعين : محبة المثل للمثل وهي رغبة تبعثها النفس الدنية والتي تطلب ذات المحبوب عن طريق النكاح . ومحبة ما ليس بالمثل والذي يحاول أن يتحد بصفة من صفات محبوبه كأن يسمع بلا كلام ويرى بلا عين . ومن يحبون الله على نوعين : من ينظرون إلى نعمة الله وكرمه نحوهم وقد جعلهم ذلك يحبون المنعم الكريم . ومن غلبوا بالمحبة حتى أنهم يعتبرون عطاياهم حجابا يحجبهم عن الله وهم بنظرهم إلى المنعم يدركون نعماءه . وهم أعلى قدرا من سابقيهم . والله أعلم .